ابن بسام
548
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فما تعرّضك لقوم سلكوا بلادكم ، وملكوا تلادكم ، واستعبدوا أولادكم . ثم إنّهم حين قدروا غفروا ، ووضعوا الإتاوة على جماجم الأعاجم ، والوشوم [ 1 ] في براجم العلاجم [ 2 ] ، فلا يحضرون العشّار إلّا بالغيار [ 3 ] ، ولا يشهدون الأسواق إلّا بالأطواق ، فإن دخلتم في الدّين قطعت أستاهكم ، وإن خرجتم منه أخذت التي فيها شفاهكم [ 4 ] ، وكنت أنت من رذايا تلك السّبايا ، ومن عبايا تلك الخبايا ، ومن خطايا تلك العطايا ، فلا تحرد حرد المقهور ، ولا تضجر ضجر المبهور ، ولا تحنق حنق الأسير على القدّ ، ولا تغضب غضب المستقي على العدّ ولا بأس عليك فقبلك ما قصروا الأمم ، وهصروا القمم [ 5 ] ، وهم أبكار الزمان وأفكار الأوان [ 6 ] ، لهم العرب العاربة ، ومنهم عاد الغالبة ، ذات [ 7 ] الأحلام السّداد ، والأجسام الشّداد ، وإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ، ومنهم لقمان صاحب النسور وباني القصور ، ومنهم / ثمود الذين جابوا الصّخر بالواد ، ونحتوا البيوت في الأطواد ، يتخذون السهول قصورا آمنين ، ويعمرون الأرض ساكنين ، لهم القضب والخضيم ، والنخل التي طلعها هضيم [ 8 ] ، ومنهم العمالقة والجبّارون ، والفراعنة القهّارون ، أنتم لهم أكارون ، [ وحربة عكّارون ] [ 9 ] ، اتخذوكم أكسابا ، واتخذتموهم أربابا ، ومنهم التّبابعة الأكملون ، والمرابعة [ 10 ] الأفضلون ، ومنهم ذو القرنين صاحب السدّ ، وشمر مخرّب سمرقند ، قال تعالى : أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ( الدخان : 37 ) ، فضربهم مثلا في الجلالة ، وغاية في شرف الحالة . ولهم الملوك من حمير والمقاول من كهلان : كانوا سماء الورى قبل النبيّ وهم * لما أتى الحقّ فيهم أنجم زهر
--> [ 1 ] ط د : والوجوم ؛ وأثبت رواية س ، وعند هارون : والمرسوم . [ 2 ] هارون : السلاجم ؛ والعلاجم : جماعات الناس ، والمعنى أنهم وشموهم على أيديهم ، لكي يعرفوا إلى أي قرية ينتمون ، كما يروى من فعل الحجاج . [ 3 ] العشار : قابض العشر ؛ الغيار : علامة أهل الذمة ؛ ط د س : العيار . [ 4 ] التي فيها شفاهكم : كناية عن الرؤوس ؛ س : أخذ فيه شفاهكم . [ 5 ] ب م : وصهروا بالقسم ؛ ط : القسم . [ 6 ] ط د س : الأمان . [ 7 ] ط د : ذوات . [ 8 ] القضب : الرطبة ؛ الخضيم : الحنطة ؛ هضيم : لين مريء . [ 9 ] الحربة : المحاربون ؛ العكار : الذي يولي في الحرب ثم يكر راجعا ؛ ط د : خزنة . [ 10 ] المرابعة : لعله يعني من يكونون على رباعة قومهم أي الرؤساء .